USD 0,0000
EUR 0,0000
USD/EUR 0,00
GOLD 000,00
BIST 0.000
وثائقيات

السلطان ألب أرسلان.. قاهر البيزنطيين وفاتح أبواب الأناضول للإسلام

يحتفل العالم الإسلامي وخصوصاً في تركيا كل عام بالذكرى السنوية لانتصار ملاذكرد في السادس والعشرين من آب حينما انتصر الأتراك السلاجقة بقيادة السلطان محمد ألب أرسلان على البيزنطيين بقيادة الإمبراطور رومانوس الرابع عام 1071 الموافق 463هـ.

السلطان ألب أرسلان.. قاهر البيزنطيين وفاتح أبواب الأناضول للإسلام
26-08-2021 11:48
26-08-2021 12:01

معركة ملاذكرد:

في عام 1071 أعد ألب أرسلان، ويعني اسمه بالتركية (الأسد الشجاع)، جيشاً كبيراً وخرج به متوجها إلى مصر لتخليصها من حكم الفاطميين. وفي الطريق سيطر على ديار بكر وحلب. وفي الطريق، أيضاً، علم بأن الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينيس قد خرج على رأس جيش ضخم قاصداً القضاء على دولة السلاجقة وإنهاء الوجود الاسلامي في إيران وشرق الأناضول ثم التوجه إلى بغداد.

توجه ألب أرسلان بجنوده إلى شرقي الفرات وأمر بتسريح معظم القوات التي كانت قد أُنهِكَت، وواصل السير بفئة قليلة من جنوده نحو مدينة خوي (في أذربيجان)، فيما أرسل زوجته ووزيره نظام الملك إلى همذان.

ويذكر المؤرخ الأصفهاني في كتابه "تاريخ آل سلجوق" أن السلطان ألب أرسلان بقي مع 15 ألف فارس من نخبة رجاله مع كل فارس منهم فرس يركبه وفرس بجواره، في حين قدر أعداد الجيش البيزنطي بأكثر من 300 ألف من مختلف الأعراق والأجناس قسم كبير منهم من المقاتلين المرتزقة.

حاول أرسلان في البداية أن يفاوض الإمبراطور، لكنّ الإمبراطور رفض ذلك، ويروى أنّه أرسل له أنّ التفاوض سيكون في عاصمتك! أي أنه واثق تماماً من النصر.

وذكر ابن الأثير في "الكامل" أن الشيخ محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي معلّم ألب أرسلان نصحه بأن يبدأ هجومه على البيزنطيين يوم الجمعة في الساعة التي يكون فيها الخطباء على المنابر يدعون للمجاهدين بالنصر، وهو ما استجاب له السلطان ألب أرسلان.

وبعد أن أمّ السلطان جنوده في صلاة الجمعة ولبس لباسه الأبيض، وعقد ذيل فرسه بنفسه خطب في الجنود قائلاً: "نحن مع القوم تحت الناقص وأريد أن أطرح نفسي عليهم في هذه الساعة التي يُدعَى فيها لنا وللمسلمين على المنابر، فإما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيداً إلى الجنة. فمن أحب أن يتبعني منكم فليتبعني، ومن أحب أن ينصرف فليمضِ مصاحباً عني، فما ها هنا سلطان يأمر ولا عسكر يُؤمر، فإنما أنا اليوم واحد منكم وغازٍ معكم".

وأوصى ألب أرسلان بتولية ابنه ملك شاه من بعده قائلاً: "وإن تَكُ الأخرى (يقصد الشهادة) فأنا أعهد إليكم وأُشهِدُ الله عليكم أن تسمعوا لولدي ملك شاه وتطيعوه، وتقيموه مقامي وتملّكوه عليكم، فقد وقفت هذا الأمر عليه، ورددته إليه".

والتقى الجيشان يوم 26 آب 1071 في شهر ذي القعدة عام 463 هجري، بالقرب من ملاذكرد (تقع حالياً داخل حدود ولاية موش شرقي تركيا)، ودارت بينهما حرب ضروس استمرت حتى زوال الشمس، استطاع ألب أرسلان فيها أن يهجم على مقدمة الجيش البيزنطيّ بهجومٍ سريع، ما جعل قوات النخبة تتقهقر وتتراجع، واستخدم ألب أرسلان تكتيك "التراجع الوهمي"، وهو تكتيك تركي كلاسيكي.

حقق السلاجقة في المعركة انتصاراً ساحقاً على جيش الإمبراطور الذي وقع في الأسر وأُبيدَ معظم جيشه، وفتحت أبواب الأناضول أمام السلاجقة، بنصر الله ثم من خلال تصميم السلطان ألب أرسلان وشجاعته وإيمانه وبعد نظره واستراتيجياته الحربية التي طبقها.

قرر أرسلان أن يحرر الإمبراطور من الأسر مقابل فدية بلغت مليون ونصف دينار، وأن يطلق كل الأسرى المسلمين في إمبراطوريته، وهدنة لمدة 50 عاماً، وأن يرسل عساكر الروم إلى السلطان في أي وقت يطلبها، وأن يطلق كل أسير في بلاد الروم. وأنزل السلطان الإمبراطور في خيمة وأرسل إليه عشرة آلاف دينار يتجهز بها.

إلا أن أسرة دوكاس في القسطنطينية انقلبت ضد الإمبراطور وأطاحت به من العرش لما علمت بنبأ هزيمته وأسره.

بلغ نبأ انتصار المسلمين في ملاذكرد الخليفة العباسي ببغداد، كما انتشر في كل أرجاء العالم الإسلامي. وهنَّأ الخليفة السلطان ألب أرسلان ولقّبه، كما ذكر صدر الدين أبو الحسن علي في "أخبار الدولة السلجوقية"، بـ"السلطان الأعظم ملك العرب والعجم، وسلطان ديار المسلمين برهان أمير المؤمنين".

السلطان ألب أرسلان أحد أعظم حكام الدولة السلجوقية:

كان وضع الخلافة العباسية في ذلك الزمان متدهوراً للغاية، فمن ناحية لم يبق للخليفة إلا الاسم فقط والتشريفات، ولم يعد للخليفة العباسي نفسه سلطة، سوى أنّ المتغلّب على غيره يرسل للخليفة يطلب مباركته، فيعطيه مباركته وهو مغلوبٌ على أمره.

ضجّ القائم بأمر الله الخليفة العباسيّ حينها من سيطرة البويهيين الشيعة على بغداد عاصمة الخلافة المهترئة، فطلب العون من طغرل بك (المؤسس الحقيقي لدولة السلاجقة وعم ألب أرسلان) على البويهيين، فدخل طغرل بك بغداد عام 447 هـ وطرد البويهيين، وهو نفسه الذي طرد البساسيري عام 450 هـ.

تولى محمد ألب أرسلان، حكم الدولة السلجوقية عام 1064 خلفاً لعمه طغرل بك في سن الثالثة والثلاثين بالتقريب.

بعدما استقرّ لألب أرسلان الأمر، بدأ في تنفيذ استراتيجيته لتوسيع الإمبراطورية السلجوقية الوليدة تحت مظلّة الخلافة العباسية الضعيفة، فبدأ بالتوسُّع في أرمينيا وأذربيجان ودانت له العراق، كما اتجه لمناطحة أعدائه الفاطميين، فضمّ منهم مدينة الرملة وبيت المقدس وحلب، وأراد أن يضمّ دمشق لكنه لم يستطع ذلك.

كانت هذه الإمارات والمدن تمثل حزاماً أمنياً أراد ألب أرسلان أن يحافظ عليه تحت قبضته بمنأى عن مناوشات الفاطميين وطموحهم في الخلافة العباسية، وكذلك بمنأى عن التمردات الداخلية، ليستعدّ لمعركةٍ ربما لم يكن على أتمّ الاستعداد لها لكنها ستغيِّر تاريخ هذه المنطقة.

قدرات قيادية فذّة:

تشير المصادر التاريخية إلى أن ألب أرسلان كان شخصاً مهيباً، وكان ذا سهم صائب، ويتمتع بقدرات قيادية فذة، وهو مثال نادر في التاريخ على الشجاعة والحزم، أمضى حياته سابحاً على ظهر الخيل، وحمل في صدره إيماناً خالصاً بالله، وهذا الإيمان شكل الدافع لتحقيق النصر في معركة ملاذكرد.

استشهد ألب أرسلان عقب حملة شنها على سمرقند بعد سنةٍ واحدة من عودته من معركة ملاذكرد.

تعتبر معركة ملاذكرد بداية انحسار نفوذ البيزنطيين من الأناضول وأحدثت علامة فارقة في التاريخ الإسلامي، وأصبحت الأناضول منطقة ذات أغلبية تركية مسلمة بعد أن كانت موطناً للروم الأرثوذكس، ما مهد لاحقاً لمناوشاتٍ عديدة مع الإمبراطورية البيزنطية انتهت بسقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح عام 1453.

ما رأيك؟ الخاص بك
الأكثر قراءة
منصات التواصل الاجتماعي
بحث